محمد بن جرير الطبري

251

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أنتم ليان لمن لانت عريكته * سلم لكم وسمام الابلخ الغالي قال : فقدم عليه منهم ثمانون راكبا ، فأناخوا بفناء الكعبة ، فلما رآهم نوفل بن عبد مناف ، قال لهم : أنعموا صباحا ! فقالوا له : لا نعم صباحك أيها الرجل ! انصف ابن أختنا من ظلامته قال : افعل بالحب لكم والكرامة ، فرد عليه الاركاح وانصفه . قال : فانصرفوا عنه إلى بلادهم قال : فدعا ذلك عبد المطلب إلى الحلف ، فدعا عبد المطلب بسر بن عمرو وورقاء بن فلان ورجالا من رجالات خزاعة ، فدخلوا الكعبة وكتبوا كتابا . وكان إلى عبد المطلب بعد مهلك عمه المطلب بن عبد مناف ما كان إلى من قبله من بنى عبد مناف من امر السقاية والرفادة ، وشرف في قومه ، وعظم فيهم خطره ، فلم يكن يعدل به منهم أحد ، وهو الذي كشف عن زمزم ، بئر إسماعيل بن إبراهيم ، واستخرج ما كان فيها مدفونا ، وذلك غزالان من ذهب ، كانت جرهم دفنتهما - فيما ذكر - حين أخرجت من مكة ، وأسياف قلعيه ، وادراع ، فجعل الأسياف بابا للكعبة ، وضرب في الباب الغزالين صفائح من ذهب ، فكان أول ذهب حليته - فيما قيل - الكعبة . وكانت كنيه عبد المطلب أبا الحارث ، كنى بذلك لان الأكبر من ولده الذكور كان اسمه الحارث ، وهو شيبه ابن هاشم واسم هاشم عمرو ، وانما قيل له هاشم ، لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة وأطعمه ، وله يقول مطرود بن كعب الخزاعي - وقال ابن الكلبي : انما قاله ابن الزبعرى :